محمد بن جرير الطبري

416

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يد الأعرابي ، وسقط السيف منه . قال : وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه ، فأنزل الله : والله يعصمك من الناس . وقال آخرون : بل نزلت لأنه كان يخاف قريشا ، فأؤمن من ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : كان النبي ( ص ) يهاب قريشا ، فلما نزلت : والله يعصمك من الناس استلقى ثم قال : من شاء فليخذلني مرتين أو ثلاثا . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي خالد ، عن عامر ، عن مسروق ، قال : قالت عائشة : من حدثك أن رسول الله ( ص ) كتم شيئا من الوحي فقد كذب . ثم قرأت : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك . . . الآية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن المغيرة ، عن الشعبي ، قال : قالت عائشة : من قال إن محمدا ( ص ) كتم فقد كذب وأعظم الفرية على الله ، قال الله : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . . الآية . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : قالت عائشة : من زعم أن محمدا ( ص ) كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية ، والله يقول : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . . الآية . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني خالد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن محمد بن الحميم ، عن مسروق بن الأجدع ، قال : دخلت على عائشة يوما ، فسمعتها تقول : لقد أعظم الفرية من قال : إن محمدا كتم شيئا من الوحي ، والله يقول : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . ويعني بقوله : والله يعصمك من الناس : يمنعك من أن ينالوك بسوء ، وأصله من عصام القربة ، وهو ما توكأ به من سير وخيط ، ومنه قول الشاعر :